ملا محمد مهدي النراقي
88
جامع السعادات
( ( صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم ، لأنه سلامة القلب من هواجس المحذورات بتخليص النية لله في الأمور كلها ، قال الله - عز وجل - : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) ( 47 ) . ثم النية تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة وتختلف على حسب اختلاف الأوقات في معنى قوته وضعفه ، وصاحب النية الخالصة نفسه وهواه مقهورتان تحت سلطان تعظيم الله - تعالى - والحياء منه ، وهو من طبعه وشهوته ومنيته نفسه ، في تعب ، والناس منه في راحة ) ( ( 48 ) . فصل النية روح الأعمال ، والجزاء بحسبها النية روح الأعمال وحقيقتها ، والجزاء يكون حقيقة عليها ، فإن كانت خالصة لوجه الله - تعالى - كانت ممدوحة ، وكان جزاؤها خيرا وثواب ، وأن كانت مشوبة بالأغراض الدنيوية كانت مذمومة ، وكان جزاؤها شرا وعقابا ، قال الله - سبحانه - : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ( 49 ) . والمراد بالإرادة : النية ، لترادفهما - كما تقدم - . وأوحى الله إلى داود : ( يا داود ! لا تطاول على المريدين ، لو علم أهل محبتي منزلة المريدين عندي لكانوا لهم أرضا يمشون عليها ، يا داود ! لئن تخرج مريدا من كربة هو فيها تستعده ، كتبتك عندي حميدا ، ومن كتبته حميدا لا يكون عليه وحشة ولا فاقة إلى المخلوقين ) . وقال رسول الله ( ص ) : ( أنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، وأنما قال ذلك حين قيل له : أن بعض المهاجرين
--> ( 47 ) الشعراء الآية : 88 / 89 . ( 48 ) هذا بعض الحديث المذكور في مصباح الشريعة / الباب الرابع ص 135 - ، وفي البحار - الجزء الثاني من المجلد الخامس عشر ، باب النية وشرائطها ومراتبها ، ص 77 ، ط أمين الضرب - . لكن المذكور في البحار فيه اختلاف يسير عما في المصباح ، / فصححناه على البحار ، لكون المذكور في البحار أصح مما في المصباح . ( 49 ) الأنعام ، الآية : 52 .